
***




| Ya ta3ebnee by Tamer Hosnee |
| Fandalism Free MP3 Hosting |


صحافي فلسطيني يقيم في الإمارات
ماذا يمكن أن نقول لوزير خارجية يعتبر دخول الفلسطينيين الى بلاده انتهاكاً لسيادتها، لكن القصف الاسرائيلي لأراضيها لا تعليق عليه؟.. اتفووو!
ماذا نقول لوزير خارجية يستقوي على الضعفاء فيدين الضحايا الذين لا حول لهم ولا قوة، ويتجنب المساس بمشاعر السفاحين القتلة لئلا تتهاوى معنويات سكاكينهم؟.. اتفووو!
ماذا نقول لوزير غرر بالفلسطينيين بأن طمأنهم بأن لا هجوم سيستهدفهم، فأرسلوا أطفالهم الى المدارس، ونساءهم الى الأسواق، وشيوخهم الى المساجد، فجاءتهم طائرات الاحتلال من حيث لا يعلمون، ومن حيث يعلم هذا الوزير الموزور؟؟.. اتفووو!
ماذا نقول لمن يمنع الدواء عن المرضى، والطعام عن الجوعى، والحليب عن الأطفال، والمياه عن العطشى؟.. اتفووو!
ماذا نقول لمن يمنع اسعاف جرحى ينزفون الدم، ويمنع الأطباء من علاجهم، ويمنع حتى البشر من التضامن معهم أو التفكير في التعاطف معهم، ويحتجز معونات يُفترض أن تنقذ ما يمكن انقاذه لو وصلت في الوقت المناسب؟.. اتفووو!
ماذا نقول لمن يزود اسرائيل بالغاز بأسعار تفضيلية وشبه مجانية، ويمنع عن الفلسطينيين الوقود لتشغيل سيارات اسعافهم، والكهرباء التي يحتاجونها لتشغيل غرف الانعاش وانارة المستشفيات؟.. اتفووو!
ماذا نقول لمن يتحالف مع الاحتلال العدواني التوسعي الذي يهدد بلاده، تماماً كما يهدد بقية أشقائه، ويدير ظهره لمبادرات العرب؟.. اتفووو!
ماذا نقول لمن يسمع ويشاهد أنَّات الجرحى، وآهات الثكالى، وعويل الأطفال، وصيحات الأرامل والمعذبين، ودموع الشيوخ العاجزين.. فلا يتحرك فيه أي ساكن؟.. اتفووو!
باختصار شديد: ماذا يمكن أن نقول لمعالي السيد أحمد أبو الغيط؟
المذبحة التي وقعت في غزة تستدعي شلالات من الأسئلة منها ما يلي:
1- هل أُخطرت مصر بالعملية، خصوصا أن وزيرة الخارجية تسيبي ليفني قدمت اليها يوم الخميس 25/12 بعد 24 ساعة من صدور قرار الحكومة الإسرائيلية بشن الغارة حسبما أعلن رسميا في تل ابيب، الامر الذي يعني انها جاءت والقرار في جيبها؟
2- أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان تعليق الوساطة التركية في المفاوضات بين سورية وإسرائيل بسبب الغارة، واعتبر أن بلاده أهينت حين جاء إليها ايهود باراك وزير الدفاع الإسرائيلي قبل خمسة أيام من تنفيذ العملية، ولم يشر إلى اعتزام إسرائيل ضرب غزة. هل بوسع مصر أن تعلن أنها أهينت بدورها، لأن ليفني زارتها والتقت برئيسها ووزير الخارجية من دون أن تخبرهما بشيء عن الغارة؟ أم أن سكوت مصر يعني أنها أُحيطت علما بالأمر قبل وقوعه؟
3- إذا صحت التصريحات الإسرائيلية بأن بعض الدول العربية أُبلغت بالغارة، أليس من حقنا أن نعرف ماهية تلك الدول؟
4- ما مدى صحة الأنباء التي نشرتها الصحف الإسرائيلية (يديعوت احرونوت ومعاريف يوم 15/12) من أن عاموس جلعاد مدير الدائرة السياسية والأمنية في وزارة الحرب سمع من السيد عمر سليمان انتقادا حادا لحماس حين التقاه في القاهرة، وتأييدا لما يمكن أن تتخذه إسرائيل من إجراءات بحقها؟ وإذا لم يكن الخبر صحيحا، فلماذا لم تنفه القاهرة؟
5- إذا كانت تركيا قد علقت وساطتها بين سورية وإسرائيل، فهل ستتخذ مصر أي إجراء تعبر به عن غضبها إزاء ما جرى في غزة، بخلاف بيان الشجب وتصريح وزير الخارجية السيد أبوالغيط الذي حمل فيه حماس المسؤولية عما انتهى إليه الوضع في القطاع؟
6-لماذا لم يذكر اسم القاهرة ضمن حملة الاتصالات المكثفة التي تبادلتها القيادات العربية أمس الأول لاتخاذ موقف، بعد ذيوع أخبار الغارة وسقوط العدد الكبير من الضحايا الفلسطينيين؟
7-بماذا نفسر وقوع الغارة الوحشية يوم السبت، ثم اتجاه الجامعة العربية لعقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب يوم الأربعاء، أي بعد أربعة أيام من وقوع المجزرة، رغم الإعلان الإسرائيلي عن استمرارها؟
8-هل لابد أن يتحول الفلسطينيون إلى جثث أو جرحى شوههم القصف أو مرضى مشرفين على الموت حتى يُفتح لهم معبر رفح؟
9-بعدما قال مفتي مصر إن العدوان جريمة إنسانية، ما رأي فضيلته في اشتراك مصر في حصار غزة؟
10-إذا اعتبرنا أن اجتماع المشير طنطاوي وزير الدفاع المصري مع قائد القيادة المركزية الأميركية في اليوم نفسه الذي وقعت فيه الغارة الإسرائيلية على غزة هو مجرد مصادفة، أما كان الأجدى والأليق أن يؤجل ذلك الاجتماع 24 ساعة على الأقل، لكي لا يساء فهم دلالة الاجتماع؟
11-بعد المذبحة ما هي نسبة الأصوات التي يمكن ان يحصل عليها السيد أبومازن في الأرض المحتلة، إذا أجرى الانتخابات الرئاسية بعد انتهاء ولايته في التاسع من شهر يناير المقبل؟
12-هل العملية العسكرية تستهدف تأديب حماس أم اسقاطها؟ وهل التزامن النسبي في التوقيت بين بدئها وبين إعلان أبومازن انه سيعود الى غزة في وقت قريب، هو مجرد مصادفة؟
13-هل يصبح طريق التفاوض مفتوحا بين قيادة السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية بعد الانتهاء من العملية العسكرية في غزة؟
14-اذا كان عنف الغارة الاسرائيلية قصد به رفع أسهم ليفني وباراك في مواجهة نتنياهو في الانتخابات البرلمانية التي تجرى في فبراير المقبل، فما الذي سيفعله أبومازن لكي يعزز موقعه ويدافع عن شعبيته في الانتخابات الرئاسية المفترضة؟
15-إذا صح أن إيران أصبحت موجودة في غزة، كما ذكرت بعض التصريحات السياسية والأبواق الاعلامية، فلماذا لم يظهر أثر لأسلحتها التي توافرت لدى حزب الله وسببت ذعرا للإسرائيليين في حرب لبنان عام 2006؟ وأين عناصر الحرس الثوري الذين قيل انهم تسللوا للقطاع؟
16-هل اصبحت التهدئة المطلوبة الآن هي بين مصر وحماس؟ وهل يكون من بين شروطها مطالبة وزير الخارجية السيد أبوالغيط بالتزام الصمت؟

أضحكني حديث استمعت إليه (صدفة) لسيادة , رئيس (الدولة) الفلسطينية محمود عباس على قناة (العربية) اتهم فيه حركة حماس بإفساد موسم حج أهل قطاع غزة، وقال إن منع الحج لم يحدث في التاريخ سوى ثلاث مرات فقط؛ مرة في زمن كفار قريش ومرة في عهد القرامطة وأخيرا في عهد حركة حماس!!
تأملت في هذا الكلام الغريب لشخص حفل تاريخه السياسي بالعديد من (انجازات الخزي) فكانت السابقة الأولى في التاريخ وليست الثالثة (كما يتهم حماس).
ودعني أذكرك يا( سيادة) الرئيس ببعض تلك (الأوائل)!! التي تمت في عهدك..
- أول مرة يقوم فيها زعيم منظمة ثورية (تحريرية) بوصف عمليات شعبه الفدائية والاستشهادية (بالإرهابية) و(الحقيرة) وأسلحتها (بالعبثية) وينسق أمنياً مع العدو لاعتقال المقاومة!!
- أول مرة يظهر فيها (رئيس) ضم وتقبيل وعناق و....!! لقتلة شعبه, وتراه ودون حياء يكيل لهم المديح والابتسامات في الوقت الذي تنتفخ فيه أوداجه حنقاً وغضباً لمجرد ذكر اسم أخيه (حماس).
- أول مرة يتجرأ فيها جهاز أمن (رئاسي) على انتهاك حرمة بيوت الله وقتل أئمة المساجد وحفظة القرآن الكريم من بلده , وما دماء الشيوخ مجد البرغوثي ومحمد الرفاتي وناهض النمر ومحمد رداد الطالب الجامعي الحافظ لكتاب الله وحبيب الجميع؛ إلا اكبر شاهد على ذلك.
- وأول مرة تتواقح فيها شرطة ( الزعران) فيعتدون على حرائر فلسطين ويخلعون عنهن الحجاب والنقاب في الشوارع والجامعات.
- أول مرة يقوم فيها مستشار شخصي (لرئيس) بتهريب 3400 جهاز خلوي في سيارة التشريفات الرسمية أثناء عودته من مهمة (نضالية)!! واسأل تلميذك المدعو روحي فتوح عن رحلة عودته من الأردن يوم 19/3/2008، حين كشفته وفضحته أجهزة الجمارك الإسرائيلية, وغيره الكثير من (تلاميذك) ومستشاريك.
- أول مرة يقوم فيها مسؤول فلسطيني بإغلاق اللجان الخيرية ودور تحفيظ القرآن وتجريم مؤسسات كفالة الأيتام ورعاية أسر الشهداء والفقراء, استجابة لإملاءات العدو ونكاية بنده السياسي.
- أول مرة يقوم فيها حرس (رئاسي) بإلقاء شخص ملتحي (فتحاوي) من فوق برج (مهنا) غرب غزة من الطابق الرابع عشر وقتله ظناً منهم أنه (حمساوي)!! وكان ذلك بتاريخ 10/6/2007 مع الشاب المغدور حسام أبو قينص؟!!
كما اعترف القيادي الفتحاوي توفيق أبو خوصة في قناة الحوار ثم عاتبته فتح على هذا التصريح!
- أول مرة يتفوق فيها (رئيس) على كل (الساديين) فتراه (وبدم بارد) يتفنن ويتلذذ بمشاهدة وسماع آلام وآهات مليون ونصف من شعبه المحاصر بالجوع والمرض والظلام في قطاع فقير وصغير تأديباً وعقاباً له على اختياره في الانتخابات للفصيل المنافس.
- أول مرة يقوم فيها رئيس بالتمسك باتفاقية حدودية مهينة ومذلة تنتقص من سيادة(دولته)، وتعطي لعدوه سيطرة كاملة على منافذ شعبه وموارد بلاده, بل وتصل به المهانة حداً يقاتل فيه كل من يحاول إلغاء وتعطيل هذه الاتفاقية.. أليس هذا واقع حال اتفاقية معبر (رفح) التي وقعها مع إسرائيل توأمك (النضالي) محمد دحلان عام 2005؟!
_ قائمة (الأوائل) في عهدك (ياريس) طويلة طويلة يعرفها إخواننا في فلسطين أكثر من غيرهم , صحيح أن الإعلام المضلل يتغاضى عنها وقد يجهلها الكثيرون, ولكن التاريخ سيسجلها لك بأحرف من (قرف) تشمئز منها الأجيال.
ومع ذلك فكل (الأوائل) في عهدك (ياعباس) قد تهون عن كونك (الزعيم) الأول في التاريخ القديم والمعاصر الذي يأمر (عصاباته) باغتيال المقاومين الشرفاء فيما يسابق عدوه إلى تقديم التنازلات له عن كل شيء بدءاً بالأرض وانتهاء (بالعرض)!!

ربما يكون الحلّ هو أن أجلس تحت شجرة على أمل أن تسقط بطيخة فأصرخ: »وجدتها«. وأنا أقصد جاذبيتي. وبالأصح: أن أنجذب لشيء. أن يتوفر في حياتي شأن أسعى اليه. وأن يكون لي قضية, و»شغل شاغل«/ »ضالة منشودة«: مصيبة أن تقتصر حياة الانسان على مجرد العيش, كيفما أتفق, وعلى أيّ نحو.
يا الله, أريد أن أطمح لتحقيق شيء, أي شيء. وأن أستميت دفاعاً عن شيء, أي شيء. وأن اتفانى وأذوب مثل شمعة من أجل توفير اضاءة, ولو خفيفة, على مسألة أتوهم أنها ضرورية. بصراحة, أريد أن يكون عندي »خطوط حمراء« أرفض المساس بها. وتلك الابتسامة التي أخدع بها الأخرين للأيحاء بأنني راض وقانع بدوري في الحياة, حتى لو كان العيش فقط.
حتى أنني لا أحلم, ولا ينجم عن اغفائي في ظل تلك الشجرة سوى شخير, ثم لا تسقط البطيخة, فتصبح حياتي بلا »جاذبية«, ولا أنجدب.
كتبها محمد طمليه-العرب اليوم
| بقلم: د. أنس بن فيصل الحجي |
| يعيش "سعيد أبو الحزن" مع عائلته في شقة مستأجرة، وراتبه ينتهي دائمًا قبل نهاية الشهر.
لم يُصدِّق سعيد كلام نبهان، لكن رغبته في تملُّك بيت حرمته النوم تلك الليلة، وكان أول ما قام به في اليوم التالي هو الاتصال بالمكتب العقاري للتأكد من كلام نبهان، ففوجئ بالاهتمام الشديد، وبإصرار الموظفة "سهام نصابين" على أن يقوم هو وزوجته بزيارة المكتب بأسرع وقتٍ ممكن، وشرحت سهام لسعيد أنه لا يمكنه الحصول على أي قرضٍ من أي بنك بسبب انخفاض راتبه من جهة، ولأنه لا يملك من متاع الدنيا شيئًا ليُرهنه من جهة أخرى، ولكنها ستساعده على الحصول على قرض، ولكن بمعدلات فائدة عالية.
ولأن سهام تحب مساعدة "العمال والكادحين" أمثال سعيد فإنها ستساعده أكثر عن طريق تخفيض أسعار الفائدة في الفترة الأولى حتى يقف سعيد على رجليه.. كل هذه التفاصيل لم تكن مهمة لسعيد، المهم ألا تتجاوز الدفعات 700 دولار شهريًّا. *** باختصار.. اشترى سعيد بيتًا في شارع "البؤساء" دفعاته الشهرية تساوي ما كان يدفعه إيجارًا للشقة، كان سعيد يرقص فرحًا عندما يتحدث عن هذا الحدث العظيم في حياته؛ فكل دفعة شهرية تعني أنه يتملك جزءًا من البيت، وهذه الدفعة هي التي كان يدفعها إيجارًا في الماضي، أما البنك، بنك التسليف الشعبي، فقد وافق على إعطائه أسعارَ فائدةٍ منخفضةٍ؛ دعمًا منه "لحصول كل مواطن على بيت"، وهي العبارة التي ذكرها رئيس البلد "نايم بن صاحي" في خطابه السنوي في مجلس رؤساء العشائر.
مع استمرار أسعار البيوت في الارتفاع ازدادت فرحة سعيد؛ فسعر بيته الآن أعلى من الثمن الذي دفعه، ويمكنه الآن بيع البيت وتحقيق أرباح مجزية، وتأكد سعيد من هذا عندما اتصل ابن عمه سحلول ليخبره بأنه نظرًا لارتفاع قيمة بيته بمقدار عشرة آلاف دولار فقد استطاع الحصول على قرض قدره 30 ألف دولار من البنك مقابل رهن جزءٍ من البيت، وأخبره أنه سينفق المبلغ على الإجازة التي كان يحلم بها في جزر الواق واق، وسيُجري بعض التصليحات في البيت، أما الباقي فإنه سيستخدمه كدفعة أولية لشراء سيارة جديدة. *** القانون لا يحمي المغفلين.. إلا أن صاحبنا سعيد أبو الحزن وزميله نبهان السهيان لم يقرآ العقد والكلام الصغير المطبوع في أسفل الصفحات؛ فهناك فقرة تقول إن أسعار الفائدة متغيرة وليست ثابتة، هذه الأسعار تكون منخفضة في البداية ثم ترتفع مع الزمن، وهناك فقرة تقول إن أسعار الفائدة سترتفع كلما رفع البنك المركزي أسعار الفائدة، وهناك فقرة أخرى تقول إنه إذا تأخَّر عن دفع أية دفعةٍ فإن أسعار الفائدة تتضاعف بنحو ثلاث مرات.
والأهم من ذلك فقرة أخرى تقول إن المدفوعات الشهرية خلال السنوات الثلاث الأولى تذهب كلها لسداد الفوائد.. هذا يعني أن المدفوعات لا تذهب إلى ملكية جزءٍ من البيت إلا بعد مرور ثلاث سنوات.
بعد أشهر رفع البنك المركزي أسعار الفائدة فارتفعت الدفعات الشهرية ثم ارتفعت مرةً أخرى بعد مرور عام كما نصَّ العقد، وعندما وصل المبلغ إلى 950 دولارًا تأخَّر سعيد في دفع الدفعة الشهرية، فارتفعت الدفعات مباشرةً إلى 1200 دولار شهريًّا.
ولأنه لا يستطيع دفعها تراكمت عقوبات إضافية وفوائد على التأخير، وأصبح سعيد بين خيارين، إما إطعام عائلته وإما دفع الدفعات الشهرية، فاختار الأول، وتوقَّف عن الدفع.
في العمل اكتشف سعيد أن زميله نبهان قد طُرد من بيته وعاد ليعيش مع أمه مؤقتًا، واكتشف أيضًا أن قصته هي قصة عديد من زملائه، فقرر أن يبقى في البيت حتى تأتيَ الشرطة بأمر الإخلاء.. مئات الألوف في "أمرستان" عانوا المشكلة نفسها التي أدَّت في النهاية إلى انهيار أسواق العقار. *** أرباح البنك الذي قدَّم قرضًا لسعيد يجب أن تقتصر على صافي الفوائد التي يحققها من هذا القرض، ولكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، بل قام البنك ببيع القرض على شكل سندات لمستثمرين؛ بعضهم من دول الخليج، وأخذ عمولة ورسوم خدمات منهم، هذا يعني أن البنك كسب كل ما يمكن أن يحصل عليه من عمولات وحوَّل المخاطرة إلى المستثمرين.
المستثمرون الآن يملكون سندات مدعومة بعقارات، ويحصلون على عوائد مصدرها مدفوعات سعيد ونبهان الشهرية.. هذا يعني أنه لو أفلس سعيد أو نبهان فإنه يمكن أخذ البيت وبيعه لدعم السندات، ولكن هؤلاء المستثمرين رهنوا هذه السندات على اعتبار أنها أصول مقابل ديون جديدة للاستثمار في شراء مزيد من السندات.
نعم، استخدموا ديونًا للحصول على مزيدٍ من الديون!.. المشكلة أن البنوك تساهلت كثيرًا في الأمر لدرجةِ أنه يمكن استدانة 30 ضعف كمية الرهن باختصار.
سعيد يعتقد أن البيت بيته، والبنك يرى أن البيت ملكه أيضًا، والمستثمرون يرون أن البيت نفسه ملكهم هم؛ لأنهم يملكون السندات، وبما أنهم رهنوا السندات فإن البنك الذي قدَّم لهم القروض بنك "عماير جبل الجن"، يعتقد أن هناك بيتًا في مكانٍ ما يغطي قيمة هذه السندات، إلا أن كمية الديون تبلغ نحو 30 ضعف قيمة البيت. *** أما سحلول، ابن عم سعيد، فقد أنفق جزءًا من القرض على إجازته وإصلاح بيته، ثم حصل على سيارةٍ جديدةٍ عن طريق وضع دفعة أولية قدرها ألفا دولار، وقام بنك "فار سيتي" بتمويل الباقي، قام البنك بتحويل الدَّين إلى سندات وباعها إلى بنك استثماري اسمه "لا لي ولا لغيري"، الذي احتفظ بجزءٍ منها، وقام ببيع الباقي إلى صناديق تحوط وصناديق سيادية في أنحاء العالم كافة.
سحلول يعتقد أنه يمتلك السيارة، وبنك "فار سيتي" يعتقد أنه يملك السيارة، وبنك "لا لي ولا لغيري" يعتقد أنه يمتلك السيارة، والمستثمرون يعتقدون أنهم يملكون سندات لها قيمة؛ لأن هناك سيارة في مكانٍ ما تدعمها.. المشكلة أن كل هذا حصل بسبب ارتفاع قيمة بيت سحلول، وللقارئ أن يتصور ما يمكن أن يحصل عندما تنخفض قيمة البيت، ويُطرد سحلول من عمله. *** القصة لم تنته بعد بما أن قيمة السندات السوقية وعوائدها تعتمد على تقييم شركات التقييم هذه السندات بناءً على قدرةِ المدين على الوفاء، وبما أنه ليس كل مَن اشترى البيوت له القدرة نفسها على الوفاء، فإنه ليست كل السندات سواسية؛ فالسندات التي تم التأكد من أن قدرة الوفاء فيها ستكون فيها أكيدة ستكسب تقدير "أ"، وهناك سندات أخرى ستحصل على "ب" وبعضها سيصنف على أنه لا قيمة له بسبب العجز عن الوفاء.
لتلافي هذه المشكلة قامت البنوك بتعزيز مراكز السندات عن طريق اختراع طرق جديدة للتأمين بحيث يقوم حامل السند بدفع رسوم تأمين شهرية كي تضمن له شركة التأمين سداد قيمة السند إذا أفلس البنك أو صاحب البيت؛ الأمر الذي شجَّع المستثمرين في أنحاء العالم كافةً على اقتناء مزيدٍ من هذه السندات، وهكذا أصبح سعيد ونبهان وسحلول أبطال الاقتصاد العالمي.
في النهاية توقَّف سعيد عن سداد الأقساط، وكذلك فعل نبهان وسحلول وغيرهم، ففقدت السندات قيمتها، وأفلست البنوك الاستثمارية وصناديق الاستثمار المختلفة، أما الذين اشتروا تأمينًا على سنداتهم فإنهم حصلوا على قيمتها كاملةً، فنتج من ذلك إفلاس شركة التأمين (إي آي جي).
عمليات الإفلاس أجبرت البنوك على تخفيف المخاطر عن طريق التخفيض من عمليات الإقراض؛ الأمر الذي أثَّر في كثيرٍ من الشركات الصناعية وغيرها التي تحتاج إلى سيولة لإتمام عملياتها اليومية، وبدأت بوادر الكساد الكبير بالظهور؛ الأمر الذي أجبر حكومة "أمرستان" على زيادة السيولة عن طريق ضخِّ كميات هائلة لإنعاش الاقتصاد الذي بدأ يترنَّح تحت ضغط الديون للاستثمار في الديون. -------- * أكاديمي وخبير في شئون المال والنفط. |