
الي فتره حاسه حالي مقصره وما بعمل شي منيح بحياتي, بسبب السفر قبل فتره بعدت عن العمل التطوعي بكل انواعه حتى دروس الدين وقفت لفتره فحسيت حياتي فيها فراغ لازم يتعبى بشي منيح و فعلا نويت من كل قلبي و سبحان الله كأنه بس الواحد يصدق النيه ربنا بيسرله, الحمد لله رجعت للدروس و الاهم اني قضيت يوم عيد ميلادي مع حبايب قلبي طلابي القدام و اللي ان شاء الله راح اصير ازورهم كل ثلاثاء لادرسهم عربي و رياضيات :) و قبل كم يوم اجتمعت قدرا انا و بنت و بتحكيلي عن رحله مرتبينها لدار المسنين واذا بحب اروح معهم, سبحان الله نفسي اروح و لكن كنت خايفة من اني اخوض هالتجربة لحالي و الحمد لله تيسرت, رحت انا وبنت خالتي مع 9 ستات و صبايا اول مره بعرفهم .
الاسم عجبني كتير بعطي ايحاء بالتفاؤل بالرغم من كئابة المكان, و الدار كتير نظيفه و المشرفه استقبلتنا بوجه بشوش و دخلنا سلمنا على المجموعه اللي قاعده بقاعه الزوار و حطينا عالطاوله الاشياء الزاكيه اللي جبناهم معنا و بعدين اخدتنا لنزور اللي ما بقدرو يغادرو الغرف, اللي فهمناه من المشرفه ان المعظم موجود لانه ما في حد يعتني فيهم و بدهم يجو عالدار و مجموعه صغيره اللي اهاليهم حطوهم فيها و بدينا نلف عالغرف و نسمع القصص الحقيقيه
خديجه....حجه بال 80 من عمرها استقبلتنا باجمل ضحكه و احلى الكلام, ما بتشوف منيح و اول شي بلفت النظر عيونها ماشاء الله واضح انها كانت جميله جدا في شبابها, سلمت علينا بكل حب و اهلّت فينا و شكرتنا عرفنا انها مصابه بالزهايمر و بتكون طبيعيه ولكن فجأه بتصير تتخيل اشياء و تتهم اللي معها بالغرفه بانه بدو يضربها و بتصير تصرخ, تزوجت وما عندها ولاد و لمّا توفى الزوج جابوها عالدار, رجعنا لغرفتها اكثر من مرّه لانها قررت تزغرت لكل وحده فينا و تسألنا عن مناسباتنا, بشوشه لابعد الحدود
الغرفة الثانيه لحجه قاعده بالتخت لان اجرها مكسورة, واقعه عن التخت و عندها سكري و مودينها عالمستشفى ليفكو الجبص و روحوها بدون ما يعملولها شي لان الدكتور مش موجود!!!! ما فهمت كيف مش موجود.... و بالطريق من كتر القهر ارتفع معها السكري و حاطينلها دريب بايدها و وجها اصفر, بعد ما طلعنا من الغرفه حكتلنا نزيله تانيه قصتها, انها ما تزوجت و قامت بامها و ابوها و توفو فسكنت عند اخوها اللي كان متزوج جديد, ربت ولاده و اعتنت فيهم تماما و لمّا تزوج اخر واحد مرة اخوها بطلت بدها اياها بالبيت و اخوها حطها بالدار.
عمو محمد الياس.... حج باوائل ال 80 كان مسيحي و اسلم و اهله تبرو منه وما لقى مكان يروح عليه غير هالدار, حافظ للقرآن وصوته بالاذان بجنن و غنالنا كم من موال.
وحده بنتها متزوجه و مسافره و اضطرت تحطها لان زوجها ما بدو حماته تعيش معه والها 6 سنوات ما شافتها و بتتصل فيها كل فتره, واحد ابنه طبيب معروف و حط ابوه لان مرة ابنه ما بدها اياه ولا بدها تعتني فيه جايبله تلفزيون و كمبيوتر و مرتبله الغرفه نايم بالتخت و ما برضى يطلع منها ولا يستخدم شي, و تتكرر القصص بين الغرف, و بين الضحكات و الابتسامات تنزل دموع من قلب محروق و بعدين يمسحوها بسرعه و يحكو بدناش نحزن, كلهم استخدمو نفس المصطلح , و عمو ما رضي ياكل اشي منّا و حكالنا بعد تنهيده " ربنا اللي جابني هون" بين ستات و رجال ما ببينو اللي بقلوبهم بغنو وبزقفو و بضحكو معنا و بين اللي ما بدهم منا اشي بتطلعو من بعيد و بس, كل شي بحرق القلب و اكتر شي الرجال اللي بتحس ان نفسهم مكسورة و بحاولو ما يتعاملو معنا في اشي بنظرتهم وحتى ولو حاولو يخفوها بحرق القلب.
قصص سمعنا عنها ولكن بس تسمعوها من صاحبها و يحكيها قدامكم غير, ما بين الصفنات و التنهيدات وجع الكلام بكون اقوى, الكل دائم على قول "الحمد لله" و الكل مبتسم برغم ان هالابتسامه مش طالعه من قلب الكل , كيف بقدر ابن/ بنت يعمل هيك بامه او ابوه؟؟ كيف بقدر اخ يعمل هيك باخته؟؟؟ كيف بتقدر تاكل لقمه وانت مش عارف اذا امك اكلت ويلا جوعانه؟؟ كيف بتقدر تعيش حياتك و انت متأكد ان قلب امك او ابوك ممكن يكون فيه غضب عليك.
انا من اللي عندي قناعه تامه عن المشاكل اللي بتصير عند السكن مع اهل الزوج بنفس البيت و لكن لو الدنيا لفّت و اضطريتي تعيشي معهم فبنظري اذا الزوج رضي او عرض انه يحطهم في دار مسنين اذا هاد الرجل ما اله امان, واحد ما اله خير باهله كيف بدو يكون اله خير ببنات العالم!!! لو كل واحد فيهم فكر انه "كما تدين تدان" و انك ممكن بيوم تنحط بنفس الموقف كان صحيو على حالهم و عرفو فظاعة تصرفاتهم, ما بنكر ان في منهم موجودين بارادتهم و اريحلهم هالدار من نظرة اشمئزاز او قرف او تأفف من اي شخص و ولكن والاغلب منهم موجودين بقلب و نفس مكسورة و بتمنو يعيشو اخر ايامهم بين اولادهم و احفادهم وقرايبهم.
ربنا يحسن ختامنا اجمعين و لا يحوجنا لحد بكبرتنا