
تصوير صديقي مؤيد حباس....المصدر
دائما ما احببت مشهد المقعد الفارغ, للبعض المقعد الفارغ يعني الوحده و العزلة ولكنه مشهد يبعث البهجه في قلبي, مشهد يعني لي الذكريات المضحكه والمبكيه احيانا, ذكرى الم ام ذكرى سعاده لا فرق جميعها تزيد من دقات القلب, تسارع دقات القلب ارتجاف القلب و القشعريره اللذيذه التي تسري في الجسد مع كل ذكرى .
قد لا تكون ذكريات عشتها بنفسي , ولكن دائما ما يخطر في بالي كم الذكريات التي مرّت على ذلك المقعد عبر السنين, كم من جسد منهك تعبا او حبا او الما او سعادة القى بنفسه على ذلك المقعد, كم من جسد عانق ذلك المقعد شوقا او فرحا او بحثا عن الامان, كم من حرف كتب عليه وكم من اسم نحت على حوافه...
انظر اليه و ذكرياتي التي لم اعشها تبدأ في التحرك داخل ارشيف عقلي, تعرفون ذلك الشعور عندما ترى نفسك مع من تحب ومن لم تلتقي بعد , شعور مجهول لشخص مجهول ولكنه يتحرك داخلنا, او ربما لا تعرفونه و يكون شيء اضافي في قائمتي الخاصه , لا لابد انكم تعرفونه,انه ذلك الشعور الذي تحدثت عنه فيروز ب "انا عندي حنين...ما بعرف لمين" , لكل شخص فينا احلامه التي لم يعشها, في مخيلته تقطن ذكريات و مواقف لم تحصل, ليس ضرورا ان يكون بطلها المعشوق الضال, قد تكون ذكرى مع اب او ام, صديق او اخ...طفل لم يصل بعد.
اه كم احسد ذلك المقعد, كم اتمنى ان اسمع تلك الهمسات التي همست حوله, كم اتمنى ان اقرأ الاسطر التي كتبتها اعين المارين عليه, كم اتمنى ان ارى احلام ذلك العجوز الذي اتخذه سريرا لنصف ساعه, كم اتمنى ان اسمع شكوى تلك الفتاه, واسمع ضحكات ذلك الطفل.



